ابن عربي

326

الفتوحات المكية ( ط . ج )

باب إيجاب الوضوء على الجنب عند إرادة النوم أو معاودة الجوع ، أو الأكل ، أو الشرب ( الجنابة غربة عن موطن الايمان ) ( 398 ) اختلف علماء الشريعة فيما ذكرناه في هذه الترجمة . فمن قائل بإيجابه ، ومن قائل باستحبابه ، وبه أقول . - وأما حكم الباطن في ذلك ( فهو ) إحضار النية للذي انتقضت طهارته الشرعية ، لشهوة أغفلته عن رؤية الحق ، عند استحكامها . فإذا أراد أن ينام ، نوى في النوم إعطاء حق العين . فتلك طهارة الجنب ، إذا أراد أن ينام . فان الجنابة نقضت طهارته . وهي ( أي الجنابة ) الغربة عن موطن الايمان ، الذي كان يجب عليه الحضور معه ، لولا استحكام سلطان الشهوة الذي أفناه عن نفسه وعن كل ما سواه . وكذلك إذا أراد أن يعاود الجماع ، ينوي الولد المؤمن ، لكثرة أتباع رسول الله - ص ! - ، وليكثر الذاكرين بهذا الجماع . وكذلك ، إذا أراد أن يأكل أو يشرب ، ينوي إعطاء النفس حقها . وهذه النية ، فيما ذكرناه ، هي طهارة لكل ذلك .